السيد عباس علي الموسوي

393

شرح نهج البلاغة

أو يكون ظاهرا ثم يكون باطنا فإن هذا يستحيل في حقه لأنه يؤدي إلى الحدوث واللّه منزه عن ذلك بل هو في نفس الوقت الذي يكون أولا يكون آخرا وفي نفس الوقت الذي يكون ظاهرا يكون باطنا . . . ومعنى أوليته أنه كان ولم يكن أحد معه ومعنى آخريته أنه يبقى ويفنى كل شيء . ومعنى أنه ظاهر أي بيّن بآياته وعلاماته فكل ما في الوجود يحكي عنه وينطق بوجوده . ومعنى أنه باطن أي لا تدرك حقيقته أدق العقول وأعلمها . . . وهناك تفاسير للظاهر والباطن كثيرة نرى الإعراض عنها أولى . . . ( كل مسمى بالوحدة غيره قليل ) باعتبار أن الواحد أقل الأعداد وأصغرها فإذا وصفت واحدا به وسميته به فقلت جاء واحد فهو تقليل له وتحقير ، وأما بالنسبة للهّ فالوحدة تعني الغنى والعز . . . وليس معنى الوحدة أنها العددية لأن اللّه ليس له ثاني ، بل الوحدة تعني أنه متفرد في صفاته لا يشبهه أحد فهو واحد في الذات وفي الصفات وكل ما يقع في الأوهام فهو منزه عنه . . . ( وكل عزيز غيره ذليل ) لأن العزيز وهو الممتنع بالأهل والسلطان والعشيرة والمال وغيرها من أمور الدنيا مهما كان عزيزا سيصرعه الموت إن نجا من مصائب الدنيا ومحنها وما يعترض طريقها وأما بالنسبة للهّ فهو العزيز المطلق الذي لا يطرأ عليه شيء مما يذل أو يهين . . . ( وكل قوي غيره ضعيف ) لأن القوة نسبية وهي في البشر تسقط أمام الموت والفناء بينما قوته هي القوة الحقيقية التي لا ضعف فيها ولا وهن يعتريها . . . ( وكل مالك غيره مملوك ) كل مالك من الناس مهما كان يحوي ويملك فهو مملوك للهّ وتحت سلطانه لا يخرج عن إرادته وحكمه واللّه وحده المالك المطلق الذي لا يعارضه في حكمه أحد . . . ( وكل عالم غيره متعلم ) فالعلماء يتعلمون من بعضهم حتى يصبحوا كذلك وهم جميعا يتعلمون مما أفاض عليهم وأذن لهم فيه بينما هو سبحانه علمه عين ذاته العالم بكل شيء والمطلّع على كل شيء ولا يخفى عليه شيء بينما علوم الناس نسبية وتنتهي عند حدّ وتؤخذ ممن تقدم أو ممن هو أعلم . . .